السيد محمد حسين الطهراني
54
معرفة الإمام
في بيت المال حسب مشتهياته ، وقسّمه على أقربائه ، وثبت معاوية في الشام ، وأصدر حكمه إلى واليه في مصر يأمره بقتل محمّد بن أبي بكر . فقتل أخيراً بتلك الصورة البشعة على أثر تحرّك المصريّين ؛ وكانت كلّ تلك المفاسد التي خلّفها ذلك الوضع . واستلم عمر مقاليد الأمور بناءً على رأي أبي بكر الذي كان يرى نفسه فقط أهل الحلّ والعقد . وقام عمر بإحراق بيت الصدّيقة الطاهرة بضعة الرسول وزوجة أمير المؤمنين ، واعتدى على مقام الولاية الكبرى عندما جرّ صاحبها بالسيف المسلول إلى المسجد حاسر الرأس . طالباً منه البيعة ، منكراً إمام جماعة المسلمين كافّة فضائله نحو الوصيّة ، والخلافة والوزارة ، والولاية ، وحتّى الاخوّة « 1 » . وكانت جميع تلك المفاسد ناتجة عن يوم السقيفة الذي وضع لبنة الاعوجاج ، وغيّر مجرى الإسلام عن رافده الطبيعيّ ، وشوّه وجه التاريخ . جرائم ومظالم أبي بكر زمن خلافته وسَلَبَ أبو بكر فدكاً من الزهراء ، وقتل مالك بن نويرة بواسطة خالد ابن الوليد . وامتنع عن تنفيذ حدّ الزنا ، والقتل ، والافتراء ، ونهب أموال المسلمين بحقّ خالد ، وبرّأ ساحته من كلّ تلك الجرائم « 2 » . ففتح لحكّام الجور ، وقضاة السوء ، وامراء الفسق والفجور باب التبرئة من الذنب منذ ذلك الحين . والشيء العجاب هو أنّ بعض الجهّال ذكروا في كتبهم أنّ حكومة أبي بكر وعمر كانت حكومة دينيّة بسيطة وإلهيّة . وما خوفنا إلّا من هذه الحكومة البسيطة التي وقفت متمرّدة في مقابل أصل الإسلام والولاية
--> ( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 13 . ( 2 ) - « تاريخ أبي الفداء » ج 1 ، ص 158 ؛ و « تاريخ الخميس » ج 2 ، ص 209 .